الشوكاني
233
نيل الأوطار
ثقات ، وزاد ابن المصنف : فدعينا وكنت أدعى قبل عمار ، فدعيت فأعطاني حظين وكان لي أهل ، ثم دعا بعدي عمار بن ياسر فأعطي حظا واحدا . وحديث زيد بن أسلم سكت عنه أيضا أبو داود والمنذري ، وفي إسناده هشام بن سعد وفيه مقال . قوله : فأعطى الآهل أي من له أهل يعني زوجة . وفيه دليل على أنه ينبغي أن يكون العطاء على مقدار أتباع الرجل الذي يلزم نفقتهم من النساء وغيرهن ، إذ غير الزوجة مثلها في الاحتياج إلى المؤنة . قوله : ما أعطيكم الخ ، فيه دليل على التفويض ، وأن النفع لا تأثير فيه لأحد سوى الله جل جلاله . والمراد بقوله : أضع حيث أمرت إما الامر الالهامي أو الامر الذي طريقه الوحي . وقد استدل به من لم يجعل الفئ ملكا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقد تقدم تفصيل ذلك . قوله : عطاء المحررين جمع محرر وهو الذي صار حرا بعد أن كان عبدا ، وفي ذلك دليل على ثبوت نصيب لهم في الأموال التي تأتي إلى الأئمة ، وأما نصيبهم من الزكاة فقد تقدم الكلام فيه . وقد أخرج أبو داود من حديث عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي بظبية فيها خرز فقسمها للحرة والأمة قالت عائشة : كان أبي يقسم للحر والعبد . قوله : بدأ بالمحررين فيه استحباب البداءة بهم وتقديمهم عند القسمة على غيرهم . وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو قد جاءني مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا فلم يجئ حتى قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما جاء مال البحرين أمر أبو بكر مناديا فنادى : من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دين أو عدة فليأتنا ، فأتيته فقلت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لي كذا وكذا ، فحثى لي حثية وقال : عدها فإذا هي خمسمائة ، فقال : خذ مثليها متفق عليه . وعن عمر بن عبد العزيز أنه كتب أن من سأل عن مواضع الفئ فهو ما حكم فيه عمر بن الخطاب ، فرآه المؤمنون عدلا موافقا لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه ، فرض الأعطية وعقد لأهل الأديان ذمة بما فرض الله عليهم من الجزية ، ولم يضرب فيها بخمس ولا مغنم رواه أبو داود . حديث عمر بن عبد العزيز فيه راو مجهول وأيضا فيه انقطاع ، لأن عمر بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن الخطاب والمرفوع منه مرسل . وقد أخرج أبو داود من طريق أبي ذر